يدمى القلب ويقف اللسان عاجزا عند رؤية هذه الكنوز الآثرية العائدة للامبراطورية الآشورية التي حكمت لقرون العالم القديم, وهي معروضة في موقع أحدى عواصم هذه الامبراطورية القديمة ( نمرود ) جنوب شرق مدينة الموصل ، حيث المكان عبارة عن قاعات متعبة بجدرات مهلهلة ومتشققة ومسقفة بصفائح حديدية مثقوبة في اكثر من مكان ولا تكاد تحمي هذه المعروضات من تقلبات الظروف الجوية المختلفة ، فضلا عن العبث والتجاوزات المختلفة التي تتعرض لها, ولو ان هذه الاثار واللقى الفريدة في دولة اخرى غير العراق فهل ستعرض بهذه الطريقة المؤلمة والبائسة والتي ستؤدي بها الى المزيد من التأكل والتردي ، في وقت تعرض فيه آثار وثيران مجنحة عائدة لعهد الآشوريين في عواصم اوربية بعد ان سرقت من العراق بمزيد من العناية وبغرف محكمة راعت حتى درجات الحرارة والرطوبة والعواء حفاظا على هذه الكنوز التاريخية . . والغريب في الامر ان لا دور يذكر لدائرة آثار وتراث نينوى التي تعلن باستمرار ومنذ سنوات ان لديها مشاريع وخطط لصيانة آثار نينوى بشكل عام ، في وقت تحولت بعض المواقع التاريخية في مدينة الموصل الى مكب للنفايات وتجمع الحيوانات السائبة بفعل الاهمال والتجاوزات المختلفة وبحيث لا يتمكن الزائر او الباحث من مجرد الاقتراب منها ، أما المسوؤليين المحليين فدائما ما يرمون "بكرة "الاهمال الذي لحق آثار نينوى بملعب الوزرات المعنية والحكومة المركزية, رغم التحذيرات الكبيرة والمستمرة التي يطلقها الباحثون والمختصون والمنظمات العالمية المهتمة باستمرار بل وحتى المواطنين العاديين بضرورة أنقاذ آثار نينوى قبل فوات الآوان لكن لا حياة لمن تنادي .
وأخيرا نقول بان قطاع الآثار والسياحة في العراق عامة هو واحد من قطاعات عديدة وخاصة الخدمية منها أغلبها يعاني التدهور والتراجع منذ سنوات رغم الميزانيات الضخمة المخصصة لها ، فيما يتبادل المسوؤلين والدوائر المعنية الاتهامات بشأن أسباب هذا التردي الذي يدفع المواطن ثمنه على الدوام من آمنه وقوته اليومي ودون ان يتلمس اي تحسن على ارض الواقع .